الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

179

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فمنه يأكلون ( 1 ) . قضية الحياة والبقاء من أهم دلائل التوحيد ، وهي قضية في واقعها معقدة ومليئة بالألغاز وباعثة على الدهشة ، إذ أنها حيرت عقول العلماء جميعا ، فبرغم التطور والتقدم الحاصل في وسائل الدراسة وفي العلوم بشكل عام ، لا زال الكثير من الأسرار تنتظر الحل ! وحتى الآن لم يعلم تحت تأثير أي العوامل تتحول موجودات ميتة إلى خلايا حية ؟ حتى الآن ، لم يعرف كيف تتكون طبقات خلايا البذور ؟ وما هي القوانين المعقدة التي تحكمها ؟ بحيث أنها بمجرد توفر الشرائط المساعدة تبدأ بالتحرك والنمو والرشد . وتستل من ذرات التراب الميتة وجودها ، وبهذا الطريق تتحول الموجودات الميتة إلى أنسجة موجودات حية فتعكس في كل يوم مظهرا مختلفا من مظاهر حياتها ونموها . قضية الحياة في عالم النباتات والحيوانات وإحياء الأرض الميتة تعتبر من جانب دليلا على وجود معلومات وقوانين دقيقة سخرت في خلق ذلك العالم ، ومن جانب آخر تعتبر دليلا على البعث بعد الموت . ومن الواضح أن الضمير في " لهم " يعود على كلمة " العباد " التي ورد ذكرها في الآيات السابقة ، والمقصود من " العباد " هنا هم جميع الذين وقعوا في خطأ في تقدير مسألة المبدأ والمعاد ، والذي عد القرآن الكريم وضعهم باعثا على الحسرة والأسف . تنكير " آية " ، إشارة إلى عظمة وأهمية ووضوح تلك الآية التوحيدية . جملة فمنه يأكلون إشارة من جانب إلى أن الإنسان يستفيد من بعض بذور النباتات للتغذية ، بينما بعضها غير قابل للأكل ، ولكن له فوائد أخرى كتغذية

--> 1 - وردت احتمالات عديدة في إعراب الآية ، ولكن أوضحها على ما يبدو ، هو كون " آية لهم " خبر مقدم و " الأرض الميتة " مبتدأ مؤخر ، و " أحيينا " جملة استئنافية وهي توضيح وتفسير للجملة السابقة .